
في زمن تتعاظم فيه تداعيات التغيرات المناخية وتتزايد الضغوط على الموارد الطبيعية، لم يعد تحقيق الاستدامة الفلاحية خيارًا، بل ضرورة استراتيجية تفرضها رهانات الأمن الغذائي واستمرارية الإنتاج. ومن هذا المنطلق، يواصل المغرب تعزيز موقعه كمنصة إقليمية للحوار العلمي وتبادل الخبرات في مجال الفلاحة المستدامة.
وبمناسبة الاحتفال بـاليوم العالمي للتربة، احتضنت العاصمة المغربية الرباط ، يوم 18 دجنبر 2025، فعاليات الدورة الثانية لأيام الاستدامة، التي نظمها المعهد الوطني للبحث الزراعي و منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) والمركز الدولي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة (إيكاردا) ، بشراكة مع وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، وبتعاون مع ائتلاف واسع من الفاعلين العموميين والخواص والدوليين.
وجاء تنظيم هذه التظاهرة العلمية تحت شعار:”تعزيز صمود الفلاحة بالمغرب عبر التدبير المستدام للتربة والمياه”، وهو شعار يعكس بوضوح حجم التحديات المطروحة، كما يجسد الرؤية الاستباقية الرامية إلى جعل البحث العلمي رافعة أساسية لتطوير نظم إنتاج زراعية أكثر مرونة وقدرة على التكيّف مع التغيرات المناخية.
وقد عرفت هذه الورشة العلمية مشاركة وازنة لنخبة من الخبراء والباحثين وصناع القرار والفاعلين المهنيين، إلى جانب فلاحين وطلبة وباحثين شباب، حيث شكلت فضاءً مفتوحًا لتبادل الرؤى حول الحلول المبتكرة في مجالات الفلاحة المستدامة، وتدبير التربة والمياه، واعتماد التقنيات الذكية والناجعة لمواجهة ندرة المياه وتدهور التربة.
وتميزت أشغال أيام الاستدامة بتنظيم محاضرات علمية رفيعة المستوى، وموائد مستديرة، وعروض تقنية، استعرضت تجارب ناجحة ومبادرات رائدة، وسلطت الضوء على أفضل الممارسات الكفيلة بتحسين مرونة النظم الزراعية الوطنية، والرفع من إنتاجيتها مع الحفاظ على الموارد الطبيعية للأجيال القادمة.
وأكد المتدخلون على أهمية تعزيز التكامل بين البحث العلمي والسياسات العمومية، وتكثيف التنسيق بين المؤسسات الوطنية والدولية، بما ينسجم مع التوجهات الكبرى للاستراتيجيات الوطنية، وعلى رأسها استراتيجية “الجيل الأخضر”، التي تراهن على فلاحة مستدامة، مبتكرة، دامجة وقادرة على خلق القيمة المضافة.
وفي ختام هذه التظاهرة، شدد المنظمون على أن أيام الاستدامة لم تعد مجرد موعد علمي، بل أضحت منصة استراتيجية لصياغة رؤى مشتركة، وتوحيد الجهود من أجل بناء فلاحة مغربية أكثر صمودًا، توازنًا واستدامة، قادرة على مواجهة تحديات الحاضر واستشراف رهانات المستقبل.
المصدر : المحيط الفلاحي







































