في سياق وطني ودولي بالغ الدقة، حيث تتعاظم آثار التغيرات المناخية بسرعة فائقة ، ويتحول الجفاف إلى تحدٍ بنيوي يهدد الأمن الغذائي، يبرز البحث العلمي كخط الدفاع الأول عن الفلاحة المغربية. ومن هذا المنطلق العميق، اختارت مجلة “المحيط الفلاحي” أن تتوج الدكتور رشيد مصدق، الباحث بالمعهد الوطني للبحث الزراعي، و المركز الدولي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة (إيكاردا)، والكاتب العام للمعهد الوطني للبحث الزراعي، شخصية  السنة في مجال البحث العلمي الزراعي، اعترافًا بمسار علمي استثنائي، وإسهامات نوعية جعلت من العلم أداة فعلية للتنمية والاستدامة والسيادة الغذائية.

مسار علمي دولي بعقل مغربي…

ينتمي الدكتور رشيد مصدق إلى نخبة الباحثين الذين جمعوا بين التكوين الأكاديمي الرفيع، والخبرة الميدانية العميقة، والرؤية الاستراتيجية بعيدة المدى. فهو مهندس زراعي  وخبير دولي في الزراعة الحافظة وعلاقتها بالبيئة، حاصل على ماجستير في علوم التربة من معهد الحسن الثاني للزراعة والبيطرة بالرباط، ودكتوراه من جامعة غينت ببلجيكا، إضافة إلى ماستر في Agro-climatologie من جامعة لييج، وهو مسار علمي مكنه من بناء مقاربة شمولية تدمج التربة بالمناخ، والإنتاج بالاستدامة.

باحث ميداني قبل أن يكون أكاديميًا…

لأزيد من خمسة وعشرين سنة، ظل الدكتور مصدق وفياً لرسالة البحث العلمي المرتبط بالواقع، واضعًا انشغالات الفلاح المغربي في صلب اهتماماته البحثية. وقد شغل منصب رئيس قسم البيئة والموارد الطبيعية بالمعهد الوطني للبحث الزراعي، قبل أن يتولى اليوم مهمة منسق برنامج البحث حول الزراعة البيئية، حيث يقود برامج بحثية طموحة تستهدف حماية الموارد الطبيعية، وتحسين الإنتاجية، وتعزيز قدرة النظم الزراعية على التكيف مع الإجهاد المائي والتقلبات المناخية.

منسق وطني للزراعة الحافظة …

ويعمل الدكتور رشيد مصدق كمنسق وطني لنشر وتوسيع اعتماد الزراعة الحافظة في إطار مبادرة المليون هكتار ضمن استراتيجية الجيل الأخضر في أفق 2030، التي أطلقتها وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، مع مجموعة من الشركاء العموميين والخواص بهدف تعزيز استدامة الانتاج الفلاحي ، وحماية الموارد الطبيعية وتقوية صمود الفلاحة المغربية أمام التغيرات المناخية .

اختيار له رمزيته ودلالته…

إن اختيار “المحيط الفلاحي” للدكتور رشيد مصدق رجل السنة في مجال البحث العلمي، ليس مجرد تكريم شخصي، بل هو احتفاء بالعلم الجاد، وانتصار للكفاءة الوطنية، ورسالة واضحة بأن مستقبل الفلاحة المغربية يُبنى في المختبر كما في الحقل، ويقوده علماء من طينة رفيعة، يؤمنون بأن المعرفة قوة، وبأن الاستدامة خيار لا رجعة فيه.

المصدر : مجلة المحيط الفلاحي