قدمت مديرة المعهد الوطني للبحث الزراعي، البروفيسور لمياء الغوتي، مجموعة من الحلول العملية التي يتم الإشتغال عليها مع شركاء المعهد، لتعزيز إنتاجية سلسلة الحبوب في ظل التقلبات المناخية، بما ُيحسن وضعية الفلاحين. 

الحلول الجديدة كشفت عنها البروفيسور خلال الندوة الوطنية التي حملت شعار "سلسلة الحبوب بالمغرب: آليات لتعزيز انتاج الوطني والمساهمة في تحقيق السيادة الغذائية"، الخميس 2 أبريل 2026 بمدينة سلا، إذ أكدت أن البذور هي أول مدخل لخلق الإنتاجية والجودة في ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج.

أوضحت البروفيسور أن المعهد يسعى، بالتعاون مع شركائه، إلى تسريع وتيرة وصول البذور المنتجة إلى الفلاح، حيث يتم إيداع ملفات تسجيل الأصناف الجديدة بالتوازي مع عملية تكثيرها، بدل اتباع التسلسل التقليدي الذي كان يتطلب التسجيل أولا قبل التكثير، وهو ما كان يتطلب عامين على الأقل.

وأشارت إلى إمكانية الإنتقال من الجيل الرابع للبذور مباشرة، مع احترام المعايير المعمول بها، وهو ما يجعل العملية أكثر مرونة وُيسرع وتيرة الوصول إلى الإنتاج

كما تم رفع عدد محطات اختبار وتقييم الأصناف الجديدة، بإضافة خمس محطات جديدة، لتغطية مختلف المناطق والنظم الإيكولوجية، إلى جانب تحديث معايير الأصناف "الشاهدة" (أصناف محددة من الحبوب تستخدم كمعيار للمقارنة عند تقييم أصناف جديدة).

كما بدأ استخدام المؤشرات الجينية الحديثة، وأصبح بالإمكان تكثير البذور خارج الموسم الفلاحي المعتاد، بدأ من الموسم الحالي، كما أشارت إلى ذلك في مداخلتها.

وعلى المدى المتوسط، يعتزم المعهد، كما تقول مديرته، اعتماد نظام للمراقبة الذاتية وخلق سجل جهوي للبذور، لمراعاة اختلاف النظم الإيكولوجية، وهو ما القى تفاعل إيجابيا من الشركاء، وفق ما أكدته.

كما تم التعاون مع الشركة الوطنية لتسويق البذور (صوناكوس) لإنشاء لجنة تقنية للتتبع، تهدف إلى تحديد نوعية وعدد الأصناف التي يجب منحها للشركة، وهو ما يمثل خطوة مهمة في إطار الحكامة الجيدة بحسب المديرة.

 وفي هذا السياق، أشارت إلى أنه تم تقليص عدد الأصناف من 80 إلى 27 صنفا مع التركيز على الأصناف الحديثة وذات الإنتاجية العالية، والتخلي عن الأصناف القديمة غير المنتجة بما يكفي. وقد تم تقييم الأصناف عبر 14 محطة بدلا من محطتين فقط، لضمان توحيد نتائج التقييم بين جميع الشركاء وتحديد الأصناف الممتازة وغير الممتازة منذ البداية.

أكدت البروفيسور الغوتي على ضرورة تحقيق العدالة في دعم البذور، من خلال دعم البذور الوطنية وليس المستوردة فقط، مشددة على دور الوزارة في هذا المجال.

كما أكدت على أهمية الوصول إلى أصناف جديدة في أقل وقت ممكن، مستهدفة تقصير المدة المعتادة من 10 إلى 15 سنة إلى ست سنوات فقط، من خلال الإعتماد على التقنيات الحديثة وتبادل الخبرات بين الشركاء.

وشددت على أن نجاح برامج التكثير وبرامج البحث العلمي يتطلب تمويلا واستثمارا ليس فقط ماليا، بل علميا وبشريا، لضمان رفع الإنتاجية وتحقيق السيادة الغذائية في سلسلة الحبوب

المصدر : snrtnews.com