في سياق التحولات العميقة التي يعرفها القطاع الزراعي على الصعيد الإفريقي، وفي ظل تصاعد التحديات المرتبطة بالتغيرات المناخية والأمن الغذائي، يواصل المعهد الوطني للبحث الزراعي (INRA) تكريس حضوره كفاعل علمي واستراتيجي منخرط بقوة في دعم الابتكار وتمكين المرأة داخل منظومة البحث الزراعي.

وقد تجسد هذا التوجه من خلال مشاركته في إطلاق برنامج “Women in Agricultural Leadership Program”، الذي احتضنته العاصمة الكينية نيروبي يومي 23 و24 مارس 2026، ضمن مبادرة دولية تروم تعزيز الزراعة الذكية والمقاومة للتغيرات المناخية في القارة الإفريقية.

وقد مثّل المعهد في هذا الحدث العلمي كل من الدكتورة كوثر الفزازي والدكتورة نادية حومي، حيث ساهمتا في إثراء النقاشات العلمية وتبادل الرؤى حول سبل تطوير القيادة النسائية في مجال البحث الزراعي، خاصة في ظل التحولات البيئية المتسارعة التي تفرض إعادة التفكير في نماذج الإنتاج والتدبير الزراعي. وقد عكست مشاركتهما المكانة المتقدمة التي باتت تحتلها الكفاءات النسائية المغربية في المحافل العلمية الدولية، وقدرتهن على الإسهام الفعلي في صياغة حلول مبتكرة ومستدامة.

ويأتي هذا البرنامج، الذي يمتد على مدى سنتين، في إطار مبادرة “Australia–Africa Partnership for Climate Resilient Agriculture”، التي تسعى إلى بناء شراكات فعالة بين مختلف الفاعلين الدوليين والإفريقيين، بهدف تعزيز قدرات البحث العلمي وتطوير الابتكار الزراعي القادر على التكيف مع التغيرات المناخية. كما يهدف إلى تمكين النساء الباحثات من أدوات القيادة والتأثير داخل المؤسسات العلمية، بما يعزز حضورهن في مراكز القرار ويساهم في تحقيق توازن أكبر داخل المنظومات البحثية.

وقد عرف هذا الحدث مشاركة ممثلين عن عدد من الدول الإفريقية، من بينها المغرب ومصر وغانا ونيجيريا والسنغال، حيث شكل اللقاء فرصة لتبادل التجارب والخبرات، واستكشاف آفاق التعاون المشترك في مجالات التكوين والبحث والابتكار، بما يخدم أهداف التنمية الزراعية المستدامة في القارة. وتؤكد هذه المشاركة على التزام المعهد الوطني للبحث الزراعي بمواصلة الانخراط في المبادرات الدولية ذات الأثر الاستراتيجي، وعلى حرصه على بناء منظومة علمية منفتحة وشاملة، تراعي التحديات المناخية وتدعم دور المرأة كفاعل أساسي في تحقيق التحول الزراعي بإفريقيا. كما تعكس هذه الدينامية وعياً متزايداً بأهمية الاستثمار في العنصر البشري النسائي، باعتباره رافعة حقيقية للتنمية، وقادراً على إحداث التغيير داخل المجتمعات الزراعية.

إن الرهان على تمكين المرأة في مجال البحث الزراعي لم يعد خياراً ثانوياً، بل أصبح ضرورة ملحة تفرضها التحولات الراهنة، وهو ما يدركه المعهد الوطني للبحث الزراعي من خلال انخراطه الفعلي في مثل هذه البرامج النوعية، التي تفتح آفاقاً جديدة لبناء مستقبل زراعي إفريقي أكثر مرونة واستدامة، تقوده كفاءات مؤهلة ورؤى مبتكرة قادرة على مواجهة تحديات الغد بثقة واقتدار.

المصدر : مجلة المحيط الفلاحي