
يشكل يوم 24 فبراير 2026 محطة بارزة في مجال الحفاظ على التنوع البيولوجي الزراعي على الصعيد العالمي، من خلال أول إيداع للموارد الوراثية لشجرة الزيتون، بما في ذلك الصنف المغربي المميز البيشولين المغربية، في المخزن العالمي للبذور بسفالبارد في النرويج. ويُعد هذا المرفق الفريد بمثابة خزنة عالمية للتنوع البيولوجي الزراعي، وأكبر ملجأ مخصص لصون الموارد الوراثية النباتية لفائدة الأجيال القادمة.
ويأتي هذا الإنجاز في إطار المشروع الأوروبي GEN4OLIVE (برنامج أفق 2020)، الذي يشارك فيه المعهد الوطني للبحث الزراعي بالمغرب (INRA Maroc) بصفته شريكاً علمياً رئيسياً، ولا سيما عبر بنك المورثات الخاص بالزيتون (Olive Germplasm Bank)، وذلك بتعاون وثيق مع المجلس الدولي للزيتون (COI) وعدد من المؤسسات البحثية الدولية.
تستند عملية الإيداع إلى عمل علمي دقيق ومنهجي، شمل جمع الثمار، ومعالجة وتجفيف النوى (الإندوكارب)، وتقييم القدرة الإنباتية للبذور، إضافة إلى حفظها في ظروف مضبوطة بعناية، وفقاً للمعايير والبروتوكولات الدولية المعتمدة لمثل هذه الإيداعات طويلة الأمد.
ويُعد صنف البيشولين المغربية من الأصناف الرمزية للتراث الوطني للزيتون، ويتميز بـتنوع وراثي غني واستثنائي، إذ يحتوي على مورثات ذات قيمة عالية، لا سيما المرتبطة بـالقدرة على التكيف مع التغيرات المناخية، وتحمل الجفاف والإجهاد المائي، والملاءمة لظروف زراعية مناخية متعددة. وقد أكدت هذه الخصائص الدراسات والتقييمات المنجزة في إطار مشروع GEN4OLIVE، إلى جانب ما يتمتع به هذا الصنف من جودة ومردودية متميزة في إنتاج زيت الزيتون، مما يجعله مورداً استراتيجياً أساسياً لبرامج التحسين الوراثي وتطوير أصناف جديدة أكثر كفاءة واستدامة، وقادرة على مواجهة التحديات المستقبلية.
ومن خلال هذا الإيداع في سفالبارد، يُجدد المعهد الوطني للبحث الزراعي بالمغرب تأكيد مكانته الريادية في مجال حفظ وتدبير وتثمين الموارد الوراثية النباتية للزيتون على المستويين الوطني والدولي. ويُمثل هذا الحدث اعترافاً دولياً بمكانة البحث العلمي المغربي وتميزه، وبالتزامه الراسخ بدعم استدامة النظم الزراعية، والأمن الغذائي العالمي، وصون التنوع البيولوجي، في مواجهة التحديات المتزايدة المرتبطة بالتغير المناخي والتآكل الوراثي.







































